فَالْعِلْمُ في أَصْلِهِ لَيْسَ تَكْديسًا لِلْمَعْلوماتِ،وَلا حِفْظًا لِلنُّصوصِ،وَلا جَمْعًا لِلْمَعارِفِ فَحَسْب.بَل هُوَ القُدْرَةُ عَلى التَّعَرُّفِ عَلى العَلَامَةِ الَّتي تَكْشِفُ حَقيقَةَ شَيءٍ.وَلِهٰذا سُمِّيَ الجَبَلُ المُرْتَفِعُ عَلَمًا،لِأَنَّهُ ظاهِرٌ يُهْتَدى بِهِ.وَسُمِّيَتِ الرَّايَةُ عَلَمًا،لِأَنَّها تُعَرِّفُ بِمَنْ تَحْتَها.وَسُمِّيَ الأَثَرُ عَلَامَةً،لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلى شَيءٍ غائِب.وَمِن هُنا يَرْتَبِطُ العِلْمُ في جَوْهَرِهِ بِـ الدَّلالَةِ،وَالكَشْفِ،وَالتَّمْييزِ.كَأَنَّ اللُّغَةَ نَفْسَها تَقولُ لَنا إِنَّ العِلْمَ لَيْسَ الحَقيقَةَ ذاتَها،بَلِ القُدْرَةَ عَلى الاقْتِرابِ مِنها عَبْرَ آثارِها وَعَلَامَاتِها.وَلِهٰذا يَبْدَأُ مُعْظَمُ العِلْمِ الإِنْسانيِّ مِن أَثَرٍ يَدُلُّ عَلى شَيءٍ
- دُخانٌ يَدُلُّ عَلى نار
- حَرَكَةٌ تَدُلُّ عَلى قُوَّة
- انْتِظامٌ يَدُلُّ عَلى قانون
- نَبْضٌ يَدُلُّ عَلى حَياة
فَنَحْنُ لا نُمْسِكُ الحَقيقَةَ المُطْلَقَةَ مُباشَرَةً،بَل نَسْتَقْرِئُ آثارَها،وَنُحاوِلُ ف